نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

320

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فيه المجيدين لأدائه ، وليبين التواضع في أخذ الإنسان القرآن وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة والمرتبة والشهرة وغير ذلك ، ولينبه الناس على فضيلة أبيّ في ذلك ويحثهم على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك ، وكان بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأسا وإماما مقصودا في ذلك مشهورا . الباب الثاني والعشرون : في الشعر وإنشاده ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه : قد تكلم الناس في إنشاد الشعر فكرهه بعض الناس ، ورخص فيه آخرون . فأما من كرهه فاحتج بما روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا » ولأن اللّه تعالى قال وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ يعني الضالون . وروي عن الشعبي أنه قال : كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر بسم اللّه الرحمن الرحيم . وروي عن مسروق أنه كان يتمثل ببيت من شعر فقطعه فقيل له لو أتممت البيت ؟ فقال إني لأكره أن أجد في كتابي بيتا من الشعر . وروي عن إبراهيم بن يوسف عن كثير بن هشام قال : سئل عبد الكريم عن قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : الغناء والشعر . وروي عن عطاء أن إبليس قال يا رب أخرجتني من الجنة لأجل آدم فأين بيتي ؟ قال الحمام قال فأين مجلسي ؟ قال السوق قال فما قراءتي ؟ قال الشعر قال فما حبالي ؟ قال النساء قال فما حديثي ؟ قال الغيبة والكذب قال فأين كتابي ؟ قال الوشم . وأما حجة من أباح ذلك فما روي عن هشام بن عروة عن أبيه قال أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن من الشعر لحكمة » وعن هشام بن عروة عن أبيه قال : ما رأيت امرأة أعلم بشعر ولا بطب ولا بلغة ولا بفقه من عائشة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها . وروى سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتناشدون الشعر والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم جالس يتبسم . وروى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : إذا قرأ أحدكم شيئا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب . قيل لأبي الدرداء كل الأنصار يقولون الشعر غيرك ؟ قال : وأنا أقول أيضا الشعر ، ثم قال عند ذلك : يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا فلا تك يا ابن آدم في غرور * فقد قام المنادي صاح نادى بأن الموت طالبكم فهبوا * لهذا الموت راحلة وزادا وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها لما بلغها خبر أبي هريرة قالت : رحم اللّه أبا هريرة إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن يمتلئ جوف أحدكم